منير سلطان

138

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

وما دعاكم إليه ؟ وما أردتم منه ؟ أأن يكون لكم قول يحكى ؟ وتكونوا أمة على حدة ؟ أم قد أتاكم في هذا الباب علم لم يأت الناس ؟ فإن قالوا أتانا فيه علم ، قيل : أفمن نظر ذلك العلم أم خبر ؟ فان قالوا من نظر . قيل لهم ، فكأنكم تعنون أنكم نظرتم في نظم القرآن ونظم كلام العرب ووازنتم فوجدتموه لا يزيد إلا بالقدر الذي لو خلّوا والاجتهاد وإعمال الفكر ، ولم تفرّق عنهم خواطرهم عند القصد اليه أو العمد له لأتوا بمثله ؟ فان قالوا : كذلك نقول : قيل لهم فأنتم تدّعون الآن أن نظركم في الفصاحة نظر لا يغيب عنه شئ في أمرها ، وأنكم قد أحطتم علما بأسرارها ، وأصبحتم ولكم فيها فهم وعلم لم يكن للناس قبلكم ، وإن قالوا : عرفنا ذلك بخبر ، قيل : فهاتوا عرّفونا ذلك . وأنّى لهم تعريف ما لم يكن ، وتثبيت ما لم يوجد » « 1 » وهكذا فند الجرجاني منهجهم . الجرجاني والمفسرون : وهو يردد سخرية المتكلمين من المفسرين الذين يتعاطلون التفسير بغير علم ، مما يذكرنا بالنظام والجاحظ ونوادرهما معهم . يقول الجرجاني : ومن عادة قوم ممن يتعاطى التفسير بغير علم ، أن يتوهموا أبدا في الألفاظ الموضوعة على المجاز والتمثيل ، أنها على ظواهرها ، فيفسدوا المعنى بذلك ، ويبطلوا الغرض ويمنعوا أنفسهم والسمع منهم ، العلم بموضوع البلاغة ، وبمكان الشرف ، وناهيك بهم إذا هم أخذوا في ذكر الوجوه ، وجعلوا يكثرون في غير طائل ، هناك ترى ما شئت من باب الجهل ، قد فتحوه ، وزند ضلالة قد قدحوه ، ونسأل اللّه تعالى العصمة والتوفيق « 2 » . الجرجاني بين أهل الظاهر والمعتزلة أولا : أهل الظاهر : ويقصد بهم أهل التفريط في فهم آي القرآن الكريم الذين ذهبوا مذاهب تنبو عن أقوال أهل التحقيق فيما فهموا من آيات « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ »

--> ( 1 ) المصدر السابق - 623 . ( 2 ) الجرجاني - الدلائل - 201 .